تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مواساة الرسول على ما يلاقيه من قومه وبيان طريق الدعوة

قال تعالى : ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) ﴾ [الأنعام: 33 - 35]

إن مشركي العرب في جاهليتهم - وخاصة تلك الطبقة التي كانت تتصدى للدعوة من قريش - لم يكونوا يشكون في صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - فلقد عرفوه صادقا أمينا،ولم يعلموا عنه كذبة واحدة في حياته الطويلة بينهم قبل الرسالة،كذلك لم تكن تلك الطبقة التي تتزعم المعارضة لدعوته تشك في صدق رسالته،وفي أن هذا القرآن ليس من كلام البشر،ولا يملك البشر أن يأتوا بمثله ..

ولكنهم - على الرغم من ذلك - كانوا يرفضون إظهار التصديق،ويرفضون الدخول في الدين الجديد! إنهم لم يرفضوا لأنهم يكذبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لأن في دعوته خطرا على نفوذهم ومكانتهم ..وهذا هو السبب الذي من أجله قرروا الجحود بآيات اللّه،والبقاء على الشرك الذي كانوا فيه ..والأخبار التي تقرر الأسباب الحقيقية لموقف قريش هذا وحقيقة ظنهم بهذا القرآن كثيرة:

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ:حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ،وَأَبَا سُفْيَانَ،وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ،خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ،وَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا لِيَسْتَمِعَ فِيهِ،وَكُلٌّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ،فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا أَصْبَحُوا وَطَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا،فَجَمَعَتْهُمُ الطَّرِيقُ فَتَلَاوَمُوا،وَقَالَ:بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:لَا تَعُودُوا فَلَوْ رَآكُمْ بَعْضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا , ثُمَّ انْصَرَفُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ عَادَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَجْلِسِهِ،فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا،فَجَمَعَتْهُمُ

توجيهاتٌ قرآنيةٌ لأصحابِ الدَّعوةِ · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

توجيهاتٌ قرآنيةٌ لأصحابِ الدَّعوةِص ٣٦