قلت: جزم المُصَنّف هُنَا بِصُحْبَتِهِ، وَقَالَ فِي حرف الْعين الْمُهْملَة: كَعْب بن عدي أحد الصَّحَابَة، كَانَ أَبوهُ اسقف الْحيرَة، وَقيل: لاصحبة لكعب، بل لَهُ رِوَايَة. انْتهى. وَفِيه نظر، لِأَن الرِّوَايَة لَا تثبت إِلَّا لمن رأى النَّبِي ﷺ مُسلما، وَجزم المُصَنّف فِي " التَّجْرِيد " بِأَنَّهُ تَابِعِيّ، فَقَالَ: قلت: فَهُوَ تَابِعِيّ لَا صُحْبَة لَهُ، وَسمع النَّبِي ﷺ. قَالَه المُصَنّف عقيب قَوْله: وَعَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن ناعم أبي عبد الله هُوَ ابْن اجيل، عَن كَعْب بن عدي، قَالَ: كَانَ أبي اسقف الْحيرَة، فاشار عَلَيْهِم، فبعثوا اربعة، فَقلت لأبي: انا انْطلق مَعَهم، وَانْظُر، فقدمنا على رَسُول الله ﷺ، فَكُنَّا نجلس إِلَيْهِ إِذا صلى الصُّبْح، ونسمع كَلَامه وَالْقُرْآن، فَلم نَلْبَث إِلَّا يَسِيرا، وَمَات، فَقَالَ الْأَرْبَعَة: لَو كَانَ أمره حَقًا لم يمت، فَقلت: كَمَا انتم حَتَّى تعلمُوا من يقوم مقَامه، فَذَهَبُوا، وَمَكَثت لَا مُسلما وَلَا نَصْرَانِيّا، فَلَمَّا بعث أَبُو بكر جَيْشًا إِلَى الْيَمَامَة ذهبت مَعَهم، فَلَمَّا فرغوا من مُسَيْلمَة مَرَرْت براهب، فدارسته، فَقَالَ: انصراني أَنْت؟ قلت: [لَا]، وَذكرت مُحَمَّدًا ﷺ؟ فَقَالَ: نعم، هُوَ مَكْتُوب، واخرج سفرا، فَفتح، فَقَرَأت، فَعرفت صفة مُحَمَّد ﷺ، ونعته، فأمنت حِينَئِذٍ، ومررت على الْحيرَة، فعيروني، ثمَّ قدمت على عمر، فارسلني إِلَى الْمُقَوْقس. هَكَذَا سَاق الحَدِيث، وَهُوَ بِالْمَعْنَى، لِأَن رِوَايَة يزِيد بن أبي حبيب الَّتِي رَوَاهَا إِبْرَاهِيم ابْن أبي دَاوُد الْبُرُلُّسِيّ انه كَانَ فِي كتاب عَمْرو بن الْحَارِث بِخَطِّهِ: حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب، أَن نَاعِمًا أَبَا عبد الله حَدثهُ، عَن كَعْب بن عدي انه قَالَ: كَانَ أبي اسقف الْحيرَة، فَلَمَّا بعث مُحَمَّدًا ﷺ، قَالَ: هَل لكم أَن
توضيح المشتبهج ٢ · ص ٤٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي