... لعل القرصنة من كلمة قرنص التي ذكرها (بازيار) للعزيز بالله الفاطمي في القرن الخامس الهجري في كتابه (البيزرة) حيث كان يقال قرنص فلان البازي اذا اقتناه للصيد وقد انتشرت الحركة القرصنية في البحر الابيض المتوسط خاصة في القرن السادس الهجري ايام الموحدين الذين كان أسطولهم اول اسطول في هذا البحر (حسب ما اورده المؤرخ الفرنسي اندري جوليان في كتابه تاريخ افريقيا الشمالية) وانشأوا ميليشية بحرية لمحاربة القراصنة واقرار الامن والسلام في البحر المتوسط ولم تكن القرصنة قد انتشرت آنذاك في المحيط الاطلنطيكي وقد خاض الموريسكيون بعد سقوط غرناطة وقيام الاسبان بتنصيرهم وتهيجرهم قسرا، بحركة انتقامية ضد الشواطئ الاسبانية التي كانوا يعرفون مخابئها لاحبا في النهب ولكن اقتصاصا من العدو الذي سلبهم اموالهم وقتل نساءهم وابناءهم وحرق ذخائر تراثهم الاسلامي فهبوا للجهاد في اجفان اختلطت بالمراكب القرصانية التي كان (لصوص البحر) وهم القراصنة يستعملونها للعبث والنهب وكان للجفان الجهادية تواصل بين مرتيل وابي رقراق ويظهر ان مجاهدي الجانبين قد استقروا ءاخر الامر في (مركز ابي رقراق نظرا لبعده عن البحر المتوسط ووجود حواجز رملية تسمح للمجاهدين بالاختفاء عند الحاجة بعيدين عن مدافع العدو وكانت القرصنة من اعظم النكبات التي منيت بها القرون الوسطى وفترات من العصور الحديثة.
... وقد تساءل المؤرخ المسيحي (لاطري) عن مدى التبعة التي يتحملها كل من المسيحيين والمسلمين في اعمال القرصنة، فلاحظ ان احصاء الجرائم التي كان البحر الابيض المتوسط مسرحا لها بين القرنين الحادي عشر والسادس عشر الميلاديين من شأنه لو تم ان يحمل المسيحيين قسطا كبيرا جدا من مجموع عمليات النهب والتخريب البحرية التي ينسب المؤرخون ويلاتها الى الافارقة، بل كانت الاعتداءات والفظائع المنسوبة للمسيحيين وعلاقتهم مع العرب ابلغ مما اقترفه العرب .