لكن يجوز لحامل البطاقة أن يسحب أكثر من رصيده في البنك إذا سمح له بذلك، ولم تشترط عليه فوائد ربوية على المبالغ المسحوبة، لأنه يعد قرضاً مشروعاً. ولا إشكال في إباحة السحب من الرصيد الذي يغطي المبلغ المسحوب وزيادة؛ لأنه استيفاء من ماله.
وليس للبنك أن يمنع العميل من استثمار المبالغ المودعة في حسابه، على أساس المضاربة المشروعة، فإن منعه من ذلك لم يجز، لأنه يعد من مشتملات قاعدة: ((كل قرض جر نفعاً فهو ربا)).
وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 108 (2/ 12) أي في الدورة الثانية عشرة بالرياض على ما ذكر، في أربع فقرات موجزها:
أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية.
ثانياً: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين. ويتفرع على ذلك أمران:
أ- جواز أخذ مصدر البطاقة من العميل رسوماً مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجراً فعلياً على قدر الخدمات المقدمة منه.
ب- جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر النقدي.
ثالثاً: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعاً إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد منها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة.
وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعاً.
رابعاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة.
ولا تعارض هذه الفقرة ما تقدم في البحث، لأن ما سبق تصريح بمفهوم هذه العبارة مع شيء من التوسع، لأن المهم حدوث الدفع الفوري من غير تأجيل، ولو من البنك، ولأن الشرط الشرعي للتعامل بالبطاقة في شراء الذهب أو الفضة أو العملات هو التقابض، وقد تحقق سواء بالأصالة أم بالوكالة.