تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو اتجاه صحيح في منطق النظام الرأسمالي أو الاتجاه القانوني، لكنه شرعاً اتجاه وإن بدا في الظاهر مقبولاً، إلا أن ما يعقبه في الواقع غير سديد في شريعتنا لأن الضمان أو الكفالة عقد تبرع محض، وليست المؤسسات المصدرة للضمان صندوقاً خيرياً، وإنما تبغي الربح أو الفائدة إما عن طريق الفائدة الربوية إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته وتسديده المبلغ المستحق عليه في أجل معين، وإما من التاجر حيث تأخذ منه نسبة معينة من المال المستحق له، أي من أثمان السلع أو الخدمات، المعتبر من قبيل أجر السمسرة والتسويق، وأجر خدمة تحصيل الدين، كما تستوفي رسوماً قد تكون باهظة عند إصدار البطاقة أو التجديد السنوي، وكل هذا غريب عن منطق الكفالة أو الضمان في الشريعة الإسلامية، وإن كان سداد الفواتير من مصدر البطاقة هو أداء لدين ترتب عليه، كما يترتب ذلك على الكفيل الذي ضمن المدين.

وكذلك بالنسبة لحامل البطاقة لا يصلح توصيف هذه العلاقة بأنها وكالة على أجر، لأن حامل البطاقة لا يصدر منه هذا التوكيل بالمعنى المجرد للوكالة، ولا يدفع أجراً لمصدر البطاقة على وفاء الدين بالتوكيل، لكن معنى الوكالة واضح حينما يسدد المصرف عن وكيله المبلغ المطلوب إذا كان المبلغ مغطى من العميل ويفي بتسديد المبلغ المسحوب.

فترجح لدي أن العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها في الفقه الإسلامي هي بالنسبة لحاملها علاقة حوالة، والحوالة وإن كانت عقد تبرع أيضاً كالكفالة، لكنها تتضمن في حقيقتها علاقة دائنية ومديونية إما قديمة وهي الحوالة المقيدة، وهي تنطبق على حالة الدين المغطى، أو السحب من حساب حامل البطاقة، وإما ناشئة في حال الحوالة المطلقة، ولا تمنع هذه الحوالة عادة من وجود مكاسب أو تحقيق مصالح من ورائها، كأجور تحصيل الدين، على عكس الكفالة التي هي تبرع محض وعقد إرفاق وتعاون، وتنبني في الأصل على دوافع المروءة والشهامة، ولا يؤخذ على التبرعات مقابل.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005 · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005ص ١٨