تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِيجَابُ شيءٍ ونَفْيُ غيرِه، كقولِك: إنَّما المَرْءُ بأَصْغَرَيْهِ؛ أي: كَمَالُه بِهَذَيْنِ العُضُوَيْنِ لا بِرُؤيَتِه ومَنْظَرِه، والقولُ بأنَّها تُفِيدُ من جِهَةِ المفهومِ. قالَ به الشيخُ أَبُو إِسْحَاقَ ومَن ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وفيه نَظَرٌ، فإنَّ الغَزَالِيَّ نَقَلَ عن القَاضِي أنَّه ظَاهِرٌ في الحَصْرِ ومُحْتَمِلٌ للتَّوْكيدِ، ثمَّ قالَ: وهو المختارُ، ووافَقَهُ الكِيَا، والذي في (التَّقْرِيبِ) للقَاضِي: أنَّها مُحْتَمِلَةٌ لتَاكِيدِ الإثْباتِ ومُحْتَمِلَةٌ للحَصْرِ، وزَعَمَ أنَّ العَرَبَ اسْتَعْمَلَتْها لكلٍّ مِن الأَمْرَيْنِ، ثمَّ قالَ: ولا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: ظاهرٌ في الحَصْرِ، وقالَ السَّكَاكِيُّ: ليسَ الحَصْرُ في (إنَّما) من جِهَةِ أنَّ (مَا) للنَّفِيِّ كما يَفْهَمَهُ مَن لا وُقُوفَ له على عِلْمِ النَّحْوِ، يُريدُ به طَريقَةَ الرَّازِيِّ والبَيْضَاوِيِّ؛ لأنَّها لو كانَتْ للنَّفْيِ لكانَ لها صَدْرُ الكلامِ، وإنَّما هي (مَا) الكَافَّةُ لـ (إِنَّ) عن العَمَلِ.

ثمَّ حَكَى عن عَلِيِّ بنِ عِيسَى الرَّبْعِيِّ، واسْتَلْطَفَه: أنَّ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ٣٧٦