تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السببِ؛ لأَنَّ كلامَنَا هُنَا فِي الحُكْمِ ومُتَعَلَّقَاتِهِ، وليستِ الأسبابُ عِنْدَنَا مِنَ الأحكامِ خِلاَفًا لابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ كِتَابُ القياسِ تعريفَ مانعِ السببِ، حَيْثُ قُلْنَا فَيهِ عِنْدَ ذِكْرِ الْعِلَّةِ: وَمِنْ شروطِ الإلحاقِ بِهَا اشتمالُهَا عَلَى حكمةٍ تَبْعَثُ على الامْتِثَالِ وَتَصْلُحُ شَاهِدًا لإِنَاطَةِ الحُكْمِ، وِمِنْ ثَمَّ كَانَ مَانِعُهَا وَصْفًا وُجُودِيًا يُخِلُّ بحكمتِهَا.

فَإِنْ قِيلَ: هو إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الأحكامِ فهو مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ الأحكامِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ.

قُلْنَا: الْمَعْنِيُّ بِمُتَعَلَّقَاتِ الأحكامِ: حاكمٌ ومحكومٌ به وعليه، وشروطُ كُلِّ واحدٍ مِنْهَا، وليستِ الأسبابُ مِنْ ذلك.

وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ مانعَ السببِ لذلكَ وَذَكَرَ السببَ؟

وَقَوْلُهُ: الْمَعْنِيُّ بِمُتَعَلَّقَاتِ الأحكامِ مَا ذِكْرُهُ ممنوعٌ، بَلِ الأعمُ مِنْ ذلك، وَمَا المانعُ مِنْهُ؟

(ص): (والصحةُ: مُوَافَقَةُ ذِي الوجهينِ الشرعَ، وَقِيلَ: فِي العبادةِ إسقاطُ القضاءِ).

(ش): المرادُ بِذِي الوجهينِ، مَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ تَارَةً بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيِهِ حُكْمُهُ، وَتَارَةً بِحَيْثُ لاَ يَتَرَتَّبُ كالصلاةِ والصومِ والبيعِ، وَاحْتَرِزْ بِهِ عَمَّا لاَ يَقَعُ إِلاَّ على جهةٍ واحدةٍ، كمعرفةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَدِّ الوديعةِ، فَلاَ يُوصَفُ بالصحةِ وَعَدَمُهَا.

وَقَولُهُ: الشرعَ، أَيْ: لأَمِرِ الشرعِ، وَسَوَاءٌ وَجَبَ قَضَاؤُهُ أَمْ لاَ، وَهَذَا التعريفُ لِلْمُتَكَلِّمِينَ، وَمُرَادُهُمْ: فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، لاَ فِي نَفْسِ الأمرِ، وَعُلِمَ مِنْ إطلاقِهِ،

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٧٨