تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ص): (وُجُوبُ إِتْمَامِ الحجِّ؛ لأَنَّ نَفْلَهُ كَفَرْضِهِ: نِيَّةَ وَكَفَّارَةً وَغَيْرَهُمَا).

(ش): هَذَا جوابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنَّ مَنْ تَلَبَّسَ بَحَجٍّ تَطَوُّعٍ، فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ، وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُهُ عِنْدَنَا، وَأَجَابَ: إِنَّمَا خَرَجَ الْحَجُّ عَنِ القاعدةِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ حُكَمَ نَفْلِهِ كَحُكْمِ فَرْضِهِ فِي النيَّةِ والكَفَّارَةِ وغَيْرِهِمَا. والذي يَظْهَرُ: عَدَمُ الاحْتِيَاجِ إلى هذا؛ لأَنَّ الكلامَ في المندوبِ عَيْنًا، والحَجُّ بخلافِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ لَنَا حَجُّ تَطَوُّعٍ، فِإِنَّ الْمُخَاطَبُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ المستطيعُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحُجْ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِلاَّ فَفَرْضُ، كِفَايَةٍ فَإِنَّ إِقَامَةِ شَعَائِرِ الحَجِّ مِنْ فُرُوضِ الكِفَايَةِ على الْمُكَلَّفِينَ، وَحِينَئِذٍ فَلاَ يَبْقَى إِشْكَالٌ في امْتِنَاعِ الخروجِ مِنْهُ إِلاَّ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لاَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، عَلَى مَا سَيَاتِي.

وَهُنَا تنبيهانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ فِي (الأُمِّ) هَذَا السؤالَ وَأَجَابَ عَنْهُ باختصاصِ الْحَجِّ بِأَحْكَامٍ مِنْهَا: لُزُومُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِخِلاَفِ الصلاةِ وَغَيْرِهَا.

وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الْمُصَنِّفِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، فَكَيْفَ فِي صَحِيحِهِ؟ وَذَكَرَ المَاوَرْدِيُّ فِي (الْحَاوِي) الفَرْقَيْنِ.

الثَّانِي: أَنَّ كَلاَمَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ القاعدةِ غَيْرُ الحجِّ، لَكِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا: الأُضْحِيَةَ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ، وَإِذَا ذُبِحَتْ لَزِمَتْ بالشروعِ، ذَكَرَهُ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٧٣