الخالين من الهوى والجهل، المتصفين بالورع والعلم، فتدبر يا عبدالله نحلة الحلاج، الذي هو من رؤوس القرامطة، ودعاة الزندقة، وأنصف وتورع، واتق ذلك وحاسب نفسك، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للإسلام، محب للرئاسة، حريص على الظهور بباطل وبحق، فتبرأ من نحلته، وإن تبرهن لك والعياذ بالله أنه كان والحالة هذه محقا هاديا مهديا، فجدد إسلامك، واستغث بربك أن يوفقك للحق، وأن يثبت قلبك على دينه، فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم، ولا قوة إلا بالله، وإن شككت ولم تعرف حقيقته، وتبرأت مما رمي به، أرحت نفسك، ولم يسألك الله عنه أصلا، وقال أبو عمر بن حيوية: لما أخرج الحلاج ليقتل، مضيت وزاحمت حتى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنكم، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما، فهذه حكاية صحيحة، توضح لك أن الحلاج ممخرق كذاب، حتى عند قتله 342\ 14
o ابن الحجام شيخ المالكية، إمام كبير شهير، وكان على مجلسه مهابة وسكينة، كأنما على رؤوسهم الطير، وكان يشبه بيحيى بن عمر، وبحمديس القطان، شاخ وعمر، فقيل: إنه تدفأ بنار فاحترق لما نعس في سنة ست وأربعين وثلاث مئة، وله ثلاث وثمانون سنة ... 505\ 15
o الحبلي الإمام الشهيد، قاضي مدينة برقة، محمد بن الحبلي أتاه أمير برقة فقال: غدا العيد، قال: حتى نرى الهلال، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم، فقال: بهذا جاء كتاب المنصور، وكان هذا من رأي العبيدية، يفطرون بالحساب، ولا يعتبرون رؤية، فلم ير هلال، فأصبح الأمير بالطبول والبنود و أهبة العيد، فقال القاضي: لا أخرج ولا أصلي، فأمر الأمير رجلا خطب، وكتب بما جرى إلى المنصور، فطلب القاضي إليه فأحضر، فقال له: تنصل وأعفو عنك؟ فامتنع، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات، وكان يستغيث العطش فلم يسق، ثم صلبوه على خشبة، فلعنة الله على الظالمين 374\ 15
o الكرخي الشيخ الإمام الزاهد، مفتي العراق شيخ الحنفية، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي الفقيه، انتهت إليه رئاسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه وبعد صيته، وكان من العلماء العباد، ذا تهجد وأوراد، وتأله وصبر على الفقر