واجب * * إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب * وأشار إلى ذلك النصراني فأقام الأفضل النصراني من موضعه490\ 19
- قال اليسع بن حزم: حدثني عنه أبو القاسم هلال أحد وجوه العرب قال: كان بيني وبين المرابطين أمر ألجأني إلى الوفود على ابن رذمير، فرحب بي وأمر لي براتب كبير، فحضرت معه حربا طعن عنه حصانه، فوقفت عليه ذابا عن حوزته، فلما انصرفنا إلى رشقة، أمر الصواغين بعمل كأس من ذهب رصعه بالدر، وكتب عليه: لا يشرب منه إلا من وقف على سلطانه، فحضرت يوما فأخرج الكأس وملأه شرابا، وناولني بحضرة ألف فارس، ورأيت أعناقهم قد اسودت من صدأ الدروع، قال: فناديت وقلت: غيري أحق به، فقال: لا يشرب هذا إلا من عمل عملك، وكان هلال هذا من قرية هلال بن عامر، تاب بعد وغزا معنا، فكان إذا حضر في الصف جبلا راسيا، يمنع تهائم الجيوش أن تميد، وقلبا في البسالة قاسيا، يقول في مقارعة الأبطال هل من مزيد، أبصرته - رحمه الله - أمة وحده يتحاماه الفوارس، فحدثني عن ابن رذمير وإنصافه قال: كنت معه بظاهر روطة، وقد وجه إليه عماد الدولة وزيره أبا محمد عبد الله بن همشك الأمير رسولا، فطلب فارس من ابن رذمير أن يمكن من مبارزة ابن همشك، فقال: لا هو عندنا ضيف، فسمع بذلك ابن همشك، وأمضى ابن رذمير حاجته وصرفه، فقال: لا بد لي من مبارزة هذا، فأمر الملك ذاك الفارس بالمبارزة وقال: هذا أشجع الروم في زمانه، فانصرف عبد الله يريد روطة، وخرج وراءه الرومي شاكا في سلاحه، وما مع ابن همشك درع ولا بيضة، فأخذ رمحه وطارقته من غلامه، وقصد الرومي فحمل كل منهما على الآخر حملات، ثم ضربه ابن همشك في الطارقة فأعانه الله فانقطع حزام الفارس، فوقع بسرجه إلى الأرض، فطعنه ابن همشك فقتله، والملك يشاهده على بعد، فهمت الروم بالحملة على ابن همشك فمنعهم الملك، ونزل غلام ابن همشك فجرد الفارس وسلبه، وأخذ فرسه وذهب، لم يلتفت إلى ناحيتنا فما أدري مم أعجب؟ من إنصاف الملك، أو من ابن همشك كيف مضى ولم يعرج إلينا؟ 38\ 20