سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم، وجرت له أمور منها: أن الملك أدخله عليه من باب خوخة، ليدخل راكعا للملك، ففطن لها القاضي، ودخل بظهره، ومنها: أنه قال لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟ فقال الملك: مه! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا؟ فقال: تنزهونه عن هذا، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد! وقيل: إن الطاغية سأله: كيف جرى لزوجة نبيكم؟ - يقصد توبيخا - فقال: كما جرى لمريم بنت عمران، وبرأهما الله، لكن عائشة لم تأت بولد، فأفحمه. قال الخطيب: سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد، إنما ينقل من كتب الناس، سوى القاضي أبي بكر، فإنما صدره يحوي علمه وعلم الناس. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مئة، وصلى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودة، وكان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازته: هذا ناصر السنة والدين، والذاب عن الشريعة، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة، ثم كان يزور قبره كل جمعه 190\ 17
- أبو الطيب الطبري، الإمام العلامة شيخ الإسلام، القاضي أبو الطيب، قيل: إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه، فمطلة وبقي كلما جاء نقعه في الماء وقال: الآن أصلحه، فلما طال ذلك عليه قال: إنما دفعته إليك لتصلحه، لا لتعلمه السباحة 669\ 17
- خرج صالح بن مرداس، ملك حلب فنازل المعرة يحاصرها ورماها بالمجانيق، فخرج إليه أبو العلاء يتشفع، فأكرمه وقال: ألك حاجة؟ قال: الأمير - أطال الله بقاءه -كالسيف القاطع، لان مسه، وخشن حده، وكالنهار الماتع، قاظ وسطه، وطاب أبرداه} خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين {(الأعراف 199 (فقال: قد وهبتك المعرة، فأنشدنا من شعرك؟ فأنشده على البديه أبياتا وترحل صالح. كان لأبي العلاء خلوة يدخلها للأكل ويقول: الأعمى عورة، والواجب استتاره، فأكل مرة دبسا، فنقط على صدره منه، فلما خرج للإفادة قيل له: أكلتم دبسا؟ فأسرع بيده إلى صدره فمسحه وقال: نعم، لعن الله النهم، فعجبوا