- دخل على سفيان يعوده، فحول وجهه إلى الحائط ولم يرد السلام، فقال عبد الصمد: يا سيف أظن أبا عبد الله نائما؟ قال: أحسب ذلك أصلحك الله، فقال سفيان: لا تكذب لست بنائم، فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله لك حاجة؟ قال: نعم ثلاث حوائج: لا تعود إلىّ ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي، فخجل عبد الصمد وقام، فلما خرج قال: والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معه. حدثنا وكيع قال: دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان فسلم عليه، فأعرض عنه فقال: يا سفيان! نحن والله أنفع للناس منك، نحن أصحاب الديات، وأصحاب الحمالات، وأصحاب حوائج الناس، والإصلاح بينهم، وأنت رجل نفسك، فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ثم قام فقال سفيان: لقد ثقل علي حين دخل ولقد غمني قيامه من عندي حين قام 243\ 7
- حدثنا الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال: حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي، فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي، فدق داق الباب قلنا: من ذا؟ قال: الأمير، فقام الثوري فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أنا الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك كانت تأتينا فنقضي حوائجك، ما فعل سفيان؟ قال: فقلت: دخل المخرج قال: فدخل الأوزاعي في إثره فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك، فخرج سفيان مقطبا فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيت أكتب عنك هذه المناسك، قال: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: وكيف أصنع بأمير المؤمنين؟ قال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر، فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم، فقال: يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى، قال مفصل: فالتفت إلىّ الأوزاعي فقال لي: قم بنا من ها هنا، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وإن هذا ما يبالي. 261\ 7