تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده حتى نرحمه، مخافة أن يزيد أو ينقص، وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه، وما رأيته يماري أحدا ولا يمازحه، ما رأيت أملك للسانه منه، ولا رأيته دخل حماما قط، وكان له وكيل نصراني يجبي غلته، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة، ثم يخلو في بيته. قال بكار بن محمد السيريني: وكان إذا جاءه إخوانه، كأن على رؤوسهم الطير، لهم خشوع وخضوع، وما رأيته مازح أحدا، ولا ينشد شعرا، كان مشغولا بنفسه، وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط، ولقد بلغني أن قوما قالوا له: يا أبا عون بلال فعل كذا! فقال: إن الرجل يكون مظلوما، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني، قال: وكان بلال ضربه بالسياط، لكونه تزوج امرأة عربية، وكان فيما حدثني بعض أصحابنا لابن عون ناقة، يغزو عليها ويحج، وكان بها معجبا، قال: فأمر غلاماً له يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله! أفلا غير الوجه؟ بارك الله فيك، اخرج عني اشهدوا أنه حر 364\ 6

- قال محمد بن أبي عدي أقبل علينا داود فقال: يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت إلى ذلك المكان، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا، حتى آتي المنزل. قال الفلاس: سمعت ابن أبي عدي يقول: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق 377\ 6

- وعن زيد بن كميت: سمع رجلا يقول لأبي حنيفة: اتق الله! فانتفض واصفر وأطرق وقال: جزاك الله خيرا، ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا 400\ 6

- قال حجاج ابن أرطاة: لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة! قلت: لعن الله هذه المروءة، ما هي إلا الحمق والكبر كيلا يزاحمه السوقة، وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ١٩٧