تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْتُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ مُعْتَزِلِيًّا أَلْقَى فِي سَمِعِ الشَّيْخِ شَيْئًا مِنْ بِدْعَتِهِ وَصَوَّرَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُرِيدُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ الْقَاضِي ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِيَّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ ، أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ فِي الْأَزَلِ ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَطَالَتْ خُصُومَتُهُمْ ، وَتَكَلَّمَ بِمَا يُوهِمُ الْقَوْلَ بِحُدُوثِ الْكَلَامِ ، مَعَ اعْتِقَادِهِ قِدَمَهُ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ أَمْلَى اعْتِقَادَهُ وَاعْتِقَادَ رُفَقَائِهِ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَعَرَضَهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فَاسْتَصْوَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَارْتَضَاهُ وَاعْتَرَفَ فِيمَا حَكَيْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُحْسِنِ الْكَلَامَ ، وَكَانَ فِيمَا أَمْلَى مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ نُسْخَةِ ذَلِكَ الْكِتَابِ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا مَرَّةً وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ انْقَضَى كَلَامُهُ كَفَرَ بِاللَّهِ ، بَلْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا ، وَلَا يَزَالُ مُتَكَلِّمًا ، لَا مِثْلَ لَكَلَامِهِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، نَفَى اللَّهُ تَعَالَى الْمِثْلَ عَنْ كَلَامِهِ ، كَمَا نَفَى الْمِثْلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَنَفَى النَّفَادَ عَنْ كَلَامِهِ كَمَا نَفَى الْهَلَاكَ عَنْ

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٣٧