تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي في ترجمة أبي ذر الهروي (17 /558_559) (( وقد ألف كتاباً سماه: الإبانة، يقول فيه: فإن قيل: فما الدليل على أن لله وجهاً ويداً ؟ قال: قوله: "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" الرحمن وقوله: "ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" فأثبت تعالى لنفسه وجهاً ويداً. إلى أن قال: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان ؟ قيل: معاذ الله ! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم تزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى. فهذا نص كلامه. وقال نحوه في كتاب التمهيد له، وفي كتاب الذب عن الأشعري وقال: قد بينا دين الأمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير.

قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه، وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني، وابن فورك، والكبار إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد، فوقع اختلاف وألوان، نسأل الله العفو ))

قلت هذا تصريحٌ من الذهبي في أن مذهب السلف هو الإثبات وأما نصوصه الموهمة للتفويض

فإما أن يقال أنها محمولة على الجهل بكيفية الصفة أو المعنى الحقيقي على ما هي عليه

أو يقال أن الذهبي قال بالتفوض برهةً من الزمن ثم عاد للإثبات

وقال الذهبي عن تفسير ابن جرير في (14/280) ((وهذا تفسير هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها لا على النفي والتأويل وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبداً))

فأين السقاف عن كل هذه النصوص حتى يزعم أن الذهبي كان يؤول ويفوض ومفهوم ذلك أنه لا يثبت

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٣٣