وأنا أقول نعم لقد فعل ولكنه علقه بصيغة الجزم في موطن آخر في كتاب الإيمان باب الخروج في طلب العلم
وأما قول الحافظ في توجيه تصرف البخاري يتعليقه للخبر بالتمريض تارة والجزم تارة أخرى بقوله في الفتح ( 1/174) (( ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد.
وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت))
قلت هذا ينقضه ما ذكره الحافظ نفسه من أن البخاري يثبت لله صفة الصوت وأورد هذا الحديث في خلق افعال العباد بصيغة الجزم محتجاً به
فإن قال قائل لماذا قبلتم رواية حفص بن غياث في الصوت ولم تقبلوها في حديث النزول الذي فيه أن الذي ينادي هو ملك ؟
قلنا أولاً رواية الصوت قد اتفق الشيخان على تخريجها ولم ينتقدها أحد من الأئمة المعتبرين لذا فهي داخلة في الإجماع الثابت على تثبيت أحاديث الصحيحين الغير منتقدة
ثانياً روايته في النزول فيها مخالفة صريحة على ما قدمناه سابقاً أما روايته هنا لو لم يذكر الصوت لفهمناه ضمناً فالكلام المسموع _ وهو النداء المذكور في الحديث _لا يكون إلا بصوت
بل إنك لو عرفت الصوت فلن تعرفه بأبلغ من قولك (( هو الكلام المسموع ))
فزيادة حفص تأكيد للمعنى اللغوي فقط
فعليه زيادة حفص ليس فيها إثبات شيء جديد وهذا النوع من الزيادات هو أهون أنواع الزيادة لذا قبلها الشيخان ولم ينتقدها الدارقطني
والنداء لا يكون إلا بصوت _ والصوت يكفي في إثباته حديث عبدالله بن أنيس _
فإن قالوا لا نسلم بأن الكلام المسموع لا يكون إلا بصوت
قلنا إنكم لم تعقلوا يداً ليست بجارحة _مع أن أئمتكم عقلوا _
ولم تعقلوا علواً بدون تحيز وجهة وجودية
فكيف تعقلون الآن كلاماً مسموعاً لا يكون بصوت ؟