تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هذه الفرقة عندها علم بالأحكام فالآية في أحكام الجهاد والجهاد فرض بعد العديد من الأحكام ومع معرفتهم هذه فهم محتاجون إلى معرفة الأحكام الجديدة

فكما أن الأحكام ليست حكماً واحداً

فالعقائد أيضاً ليست عقيدة واحدة

فإن قال السقاف هذه هي فروع الإعتقاد لا الأصول

قلنا هذا تقسيم حادث لم تأتِ عليه بدليلٍ من كتاب أو سنة

بل لم تأتِ بسلفٍ لك من العلماء المعتبرين

وأما قوله أن (( وقوله في الآية (لينذروا) دليل واضح على أنهم جماعة ))

قلنا وهل كل جماعة تفيد التواتر ؟

قطعاً لا لأن العزيز والمشهور والمشهور المسفيض يعد من أخبار الآحاد مع كونه من رواية جماعة

وجاء في لسان العرب في مادة طوف (( قال مجاهد: الطائفةُ الرجل الواحد إلى الأَلف، وقيل: الرجل الواحد فما فوقه، وروي عنه أَيضاً أَنه قال: أَقَلُّه رجل، وقال عطاء: أَقله رجلان ))

قلت الآية عامة في حجية خبر الطائفة فتشمل حتى الإثنين

وفي توجيه السقاف للآية السابقة تحكم واضح

إذ أنه حصر الإيمان في مسائل العقيدة

حيث اعتبر وصفه تعالى للفرقة المذكورة بالإيمان دليل على إيمانهم بأصول الدين

وهذا مسلم ولكن الإيمان قول وعمل واعتقاد

فالأعمال داخلة في مسمى الإيمان

قال تعالى في صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ))

فعليه يكون وصفهم بالإيمان يدل على عملهم بالأحكام _ والآية عامة في جميع المؤمنين قوي الإيمان وضعيف الإيمان _

فإذا أصر السقاف على أنهم لا يحتاجون إلى تعلم أصول الدين

لزمه أيضاً أن يقول أنهم لا يحتاجون إلى تعلم الأحكام العملية

أو أن يقر بأن العقائد متعددة كما أن الأحكام متعددة

وبالتالي يلزمه القول بأن تعلمهم لبعض العقائد لا يعني أنهم مستغنون عن تعلم بقيتها كما هو الحال في الأحكام

ومما يدل على أن الآية عامة في العقائد والأحكام بأن قوله تعالى (( ليتفقهوا في الدين))

والدين يشمل العقائد والأحكام

الشبهة العشرون

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ١٠٣