هذا السياق بنسبة الحبل إلى الله تعالى جاء فقط في سورة آل عمران وفي موضعين اثنين هذا أولها، والثاني في قوله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) (1).
قال القرطبي:
(والحبل لفظ مشترك، وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة)
ثم ساق عدة معانٍ له، ثم قال:
(وكلها ليس مراداً في الآية إلا الذي بمعنى العهد، عن ابن عباس. وقال ابن مسعود: حبل الله القرآن. ورواه علي وابو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك)
ثم قال:
(والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة)
وحديث أبي سعيد الذي أشار إليه القرطبي يقول فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) وهو حديث صحيح رواه الإمام الطبري وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي (2)، وبالتالي فإن المصير هو إلى هذا التفسير،
(1) (آل عمران: 112)
(2) (راجع صحيح الجامع الصغير للألباني رحمه الله رقم 4473 – وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 2024)