ومن أحسن ما جاء في التنبيه على هذا الأمر كلمة لأبي جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة حيث قال : "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين ــ أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر ــ لا يذكرون إلاَّ بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهوعلى غير السبيل( 2 ).
وهذا هو تحقيق معنى قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ لَا ur تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، فلا تكونن ممن غلا و لا ممن جفا فكلا طرفي قصد الأمور ذميم ( 3 ) . واعلم أنه لا يغلوا فيهم إلاَّ جاهل بحقيقة الشريعة ، و لا يجفوهم إلاَّ جاهل بمقدار الأئمة و فضلهم ( 4 ) ، فإنَّ لهم حرمة ترعى وحقاً يجب أن يؤدى( 4 ) .
*وها نحن نضع بين يديك أخي الطالب ترجمة موجزة للأئمة الأربعة لتعلم فضلهم وسابقتهم :
الإمام أبو حنيفة رحمه الله) 80 ـ 150 هـ)
** هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة .
تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري ، والقاضي أبو يوسف ، ونوح بن أبي مريم ، وأبو مطيع البلخي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وحماد ابن أبي حنيفة، وخلق .
قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي ، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال ، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : "وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء ، والأولياء الأذكياء ، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة ، وقيام الليل رضي الله عنه "(5 ).
وقال ابن كثير رحمه الله :"الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق ، وأحد أئمة الإسلام ، والسادة الأعلام ، وأحد أركان العلماء ، وأحد الأئمة الأربعة ؛ أصحاب المذاهب المتبوعة ، وهو أقدمهم وفاة " ( 6 ).