تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخالفته في أي شيء وحتى قبول الإهانة منه فعلى الطالب أن يبذل في ذلك كل جهده حتى يحقق هدفه الأساسي وهو التخرج، وقد صدق القول "إن النصر مع الصبر ساعة"، وأذكر أن زميلة لي دخلت في نقاش في إحدى المحاضرات مع أستاذ جامعي وخالفته في الرأي وحدثت مشادة كلامية بينهما فحولها لمجلس التأديب لأنه عد ذلك تطاولاً منها عليه وفصلت من كليتها ثم رفعت دعوة قضائية على الكلية وصحيح أن القضاء أنصفها وكسبت الدعوى القضائية لكن ذلك حدث بعد زمن بعيد بعد بقاء الدعوى في أروقة المحاكم سنين وبذلك خسرت ثلاث سنوات من عمرها وأضاعت هدفها الأساسي مقابل التمسك بهدف فرعى نتيجة قصر نظرها وقلة خبرتها.

قد يتفق بعض القراء مع رأيي ويختلف البعض الآخر معي في هذا الأمر لكنى سأقنعهم بالآتي:

لابد أن يكون الإنسان بعيد النظر وألا ينسى هدفه الأساسي ويندمج في السرحان في تحقيق أهداف فرعية تلهيه عن هدفه الأساسي ولذلك أمثلة كثيرة فمثلاً لا تجعل ممارستك لهواياتك تلهيك عن دراستك وعملك الأساسي، ومثلاً إن الله سبحانه وتعالى - أمرنا بالتركيز في الصلاة لأنها هدف أساسي لكنه أباح لنا فعل أشياء أخرى في أثناء الصلاة لكونها بسيطة لا تخرجنا عن تركيزنا في الهدف الأساسي (الصلاة) فمثلاً أباح العمل اليسير كإصلاح الرداء وحك الجسد باليد والتنحنح عند الاضطرار لكنه - جل شأنه - جعل كثرة الحركة تبطل الصلاة لأنها تخرج من التركيز في الهدف الأساسي (الصلاة)، وهذا دليل على أن الله - تعالى - نهانا عن الاجتهاد الأعمى وقدر ظروف كل حالة فمثلاً أجاز لنا النطق بكلمة الكفر عن الإكراه الملجئ، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم - " أنتم أعلم بأمر دنياكم " (رواه مسلم) ولهذا الحديث الشريف أهمية كبيرة ففي حياتنا المعاصرة لأنه دعوة للبحث المستمر في شئون الكون واستنباط ما هو نافع للبشرية وهذا دليل على أن العلم في الإسلام غير محدد بحد معين أو وقت محدد فهو يفتح أمامنا مجال البحث والرأي والمشورة في كل أمور الدنيا وهذا يؤدى إلى التقدم العلمي والانتفاع بالعلم.

طريق التفوق الدراسي · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق التفوق الدراسيص ٢٣