تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الجيش في واقعه مدرسة للشعب، لأن الجنود يلتحقون به من كل جزء من أجزاء القطر. وفي خلال الخدمة العسكرية يجري تثقيف الجنود وتهذيبهم، فيعودون إلى أماكنهم وهم يحسنون القراءة والكتابة إلى درجة ما، وقد تزودوا معلومات عامة مفيدة، ومن المؤكد أن هؤلاء يؤثرون على المحيط الذي يعيشون فيه من ناحية الثقافة وإشاعة الذوق والنظام الذين غرسها الجيش في نفوسهم خلال

الخدمة العسكرية.

والجيش مصنع الرجال، فقد يدخل فيه الشاب وهو ضعيف البدن عليل الصحة، متميعا كسوة، فلا يكاد هذا الشاب ينهض مبكرة للتدريب، ويتدرب تدريبا عسكريا عنيفا، و يمارس الألعاب الرياضية، ويتناول طعاما في أوقات منتظمة؛ إلا ويصبح شخصا آخر في صحنه وعافيته، وفي نشاطه وحيويته، وفي ضبطه ونظامه، فيكون عنصرا مفيدة في الأمة، بعد أن كان على هامش الحياة.

كما أن الإختلاط المستمر بين أفراد الجيش: في قاعات النوم، وفي التدريب، وفي الألعاب الرياضية، وفي المطاعم العسكرية، وفي صفوف المحاضرات والتهذيب، كل ذلك يجعل من الشاب الذي كان منطويا على نفسه منعزلا خجولا، شابا آخر اجتماعيا محبا للإختلاط والتعاون مع

الآخرين.

طريق النصر في معركة الثأر · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النصر في معركة الثأرص ٣٩٦