بل إن الجيش الذي يتغلغل فيه حزب ما، يكون رد الفعل فيه تغلغل حزب يقاوم الحزب الأول، فيبدأ التناحر بين الحزبين أو بين الأحزاب فيه، ويختل الضبط ولا يتعاون رجاله تعاونا صادقا، بل يتربص كل حزب فيه بالحزب الآخر.
والجيش ضبط و تعاون، ولا جيش بدون ضبط ولا
تعاون.
وقد رأينا عجبا في أيام عبد الكريم قاسم، حيث حاول الحزبيون أن يستحوذوا على الجيش العراقي، فكان صراع عنيف، وكانت مآسي، وانتهت المأساة بالقضاء على قاسم العراق.
وكله مخلص للجيش، لا يجب أن تتكرر تلك المأساة المحزنة مرة أخرى.
وأرجو ألا يصل الغباء بأحد فيقول: الجيش من الشعب، فلا بد أن تؤثر فيه ما تؤثر على الشعب من تيارات حزبية، فينخرط أفراده في الحزب الذي يفضلونه على غيره.
ومعرفة التيارات السياسية شيء، والإنفار فيها وترك الواجب الأصلي شيء آخر. .
وتلس الام الشعب وآماله شيء، والإنتساب إلى الأحزاب شيء آخر.