بياض يومه وقسما من سواد ليله، وحين يأوي إلى فراشه متعبا تراوده الأفكار والآراء التي يخدم بها جيشه.
ولست أنسى كيف كنا نذهب إلى المعسكر مشيا على الأقدام، فإذا وصلنا قاعات الجنود وجدناهم يغطون في نومهم، لأن بوق النهوض لم يصدح، ولأن وقت النهوض لم يحن؛ وكان الضباط يدخلون قاعات النوم على رؤوس أصابعهم، لئلا يوقظوا جنودهم، فاذا صدح بوق النهوض
كان أول ما يفتح الجنود عيونهم عليه هو منظر ضباطهم يشجعون هذا، ويداعبون هذا، ويسألون عن صحة أحد الجنود، ويستفسرون عن مشاكلهم. فاذا نهض الجنود، نهضوا حديدة، وهم قد صمموا على أن يؤدوا واجبهم اليومي تدريبا وحراسة وعملا وتهذيبا وتثقيفا.
فاذا انتهى الدوام الرسمي، وعاد الجنود الى القاعات، آوي الضباط إلى مقراتهم لينجزوا واجباتهم الإدارية، وليعدوا مناهج التدريب، وليكتبوا المحاضرات، ولينظموا دروس التهذيب. فاذا أكملوا كل ذلك، يمموا شطر دورهم ومع كل ضابط منهم حقيبة مثقلة بالتمارين والمحاضرات والسجلات الإدارية زادة يقضون به وقتهم في الليل ..
إن الواجبات العسكرية تحتاج إلى كل وقت الضابط الذي ينظم وقته ويحاسب نفسه على اللحظات، ثم يجد ..