فكلما كانت الدول العربية قوية كما أصبحت وحدتها قوة حقيقية. أما إذا كانت الدول العربية ضعيفة داخليا تعاني المشاكل و الإنشقاقات، فإن الوحدة ستكون ضعيفة، أو تكون كما قال سعد زغلول: «جمع أصفار نتيجته صفر».
وأن يكون بين العرب إنسجام فكري، أو بمعنى آخر، أن تكون لهم عقيدة واحدة تجمعهم.
فما هي العقيدة التي تشبع الإنسجام الفكري في العرب؟
إن تاريخهم العريق قبل الإسلام وبعده، هو الذي يعطي الجواب الواضح الصريح على ذلك.
إن الإسلام عقيدة وعملا وتضحية وفداء، هو الذي أثر في العرب فبدل حالهم من حال إلى حال (1).
لقد كان من فضل الإسلام على العرب، أنه وحده صفوفهم، وجمع كلمتهم، ووجههم للفتح، فكان الإسلام بحق، عقيدة منشئة بناءة ذاد عنها حماة قادرون، هم العرب الموحدون الذين أصبحوا بفضل وحدتهم قوة جبارة، ولن يعيدوا سيرتهم الأولى بغير الوحدة والتوحيد (2).
(1) أنظر التفاصيل في بحث: أثر الإسلام في العرب (290? 300) من کتاب: قادة فتح الشام ومصر.
(2) الرسول القائد (22).