والسياسي والاقتصادي، ولكنها لم تتخلص مطلقا من الاستعمار الفكري، فهي لا تزال تحت وطأته حتى اليوم.
إن الاستعمار الفكري إذا بقي في أمة، سهل على كل أنواع الاستعمار أن يعود بيسر وسهولة إلى تلك الأمة، ذلك لأن الاستعمار الفكري هو الأصل، وكل ما ع داه فروع.
لقد آمن الاستعمار بأن القوة لن تدوم أبدا، وأن الفكر هو الذي ي دوم، فكان وراء جيوشه المحاربة
جيوش من نوع آخر: من المبشرين بالعقيدة غربية أو شرقية، يدعون إليها، ويغرسون في عقول الأمم تقاليدها وعاداتها.
ودار الزمن دورته، فإذا بالعرب والمسلمين يتعشقون أساليب أعدائهم الحياتية والفكرية: يأكلون كما يأكلون، ويلبسون كما يلبسون، ويفكرون كما يفكرون، ويتصرفون كما يتصرفون.
قال المستر نبروز رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت: , إن المبشرين يمكن أن يكونوا قد خابوا في هدفهم المباشر وهو تنصير المسلمين جماعات جماعات، إلا أنهم قد أحدثوا بينهم آثار نهضة. لقد برهن التعليم على أنه أثمن الوسائل التي استطاع المبشرون أن يلجأوا إليها في سعيهم