تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام» (١)، وفي حديث آخر يقول - ﷺ -: «وإن الروح الأمين قد نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب». (٢)

وكذلك فإن الله قدر آجال الناس وأعمارهم في سابق علمه ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى﴾ (الزمر: ٤٢).

وإيمان المسلم بذلك يعرف الإنسان بقْدره الضعيف، وينبؤه عن ضعفه الكبير، وعن عظيم حاجته إلى ربه، قال - ﷺ -: «لو أن الله سبحانه عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم، ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله تعالى ما قبله منك؛ حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك؛ وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار». (٣) فيستقبل المؤمن بالقضاء والقدر مصائب الدنيا بالبشر، ويراها منحة حملتها إليه محنة «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». (٤)

الإيمان باليوم الآخر

خلق الله الإنسان في هذه الدنيا ليعمرها وفق منهج الله، فإذا ولَّت وانقضت؛ جمع الله الأولين والآخرين في يوم جديد، هو يوم الحساب والجزاء، حيث يجازى كل إنسان على عمله، وهذا هو ما تقتضيه حكمة الله وعدله، وإلا لاستوى

(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه ح (٣٣٠٨)، والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٢٤)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (٢٦٠٧).

(٢) أخرجه الشافعي في كتابه الرسالة ص (٨٧ و٩٣)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٦)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة.

(٣) أخرجه الترمذي ح (٢١٥٥)، وابن ماجه ح (٧٧)، وأحمد ح (٢١١٠١).

(٤) أخرجه مسلم ح (٢٩٩٩).

تعرف على الإسلام · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعرف على الإسلامص ٧٥