وإذا كان العالم يشهد طفرة هائلة من التقدم العلمي ، ولا شك في أن هذا الكم الهائل من العلم والمعرفة لم يصنعه جيل واحد بعينه ، وإنما هو خلاصة فكر الأجيال إذ يضيف كل جيل إلى جهد سابقيه ، وهكذا تبدو أهمية احترام ما لدى جيل الكبار من خبرات يستفيد منها من بعدهم، يُعدِّلون فيها ويضيفون إليها ، ولكن الخطر كل الخطر أن يعزفوا عنها ويقللوا من أهميتها . قد يحدث اختلاف لكن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يكون سبباً في الصراع والتنافر .
المطلب الخامس : ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي
المتمثل فيما يشاهده الأبناء ويستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من أفكار وقيم قد لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع قيم مجتمعاتنا .
"انتشار العنف في وسائل الإعلام" (1)
إن كثيراً من الأسر تواجه بعض التحديات فيما تجد من تأثر أبنائها بما يقرءون أو يشاهدون أو يسمعون عبر وسائل الإعلام المختلفة ، وتمثلهم لبعض القيم التي قد لا ترضى عنها الأسرة في كثير من الأحيان ، وتكون النتيجة أن ما تغرسه الأسرة من قيم أخلاقية تقتلعه تلك الوسائط الأخرى ، والحقيقة أن هناك اتجاهين في مواجهة ما يفد إلينا عبر وسائل الإعلام :
أحدها : يتنكر لكل ما يأتي إلينا سواءً اتفق مع شريعتنا أم اختلف معها ، "(2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر إلى مجموعة من المؤلفين، موسوعة سفير لتربية الأبناء، المجلد الثاني/494
(2) http://saaid.net/tarbiah/67.htm
" وحجة القائلين به أنه في عالم الاقتصاد لا يلجأ الفرد إلى الاستدانة ما دام له رصيد مذخور ، والمسلمون لديهم تراث حضاري هائل حتى في العلوم الطبيعية التي استفادت منها النهضة الأوروبية ، ويستدلون على ذلك بأن العرب قبل الإسلام كانوا أمة متأخرة فلما جاء الإسلام تقدموا به وجعلهم سادة ، فإن أرادوا العزة بغيره أذلهم الله