فالجهاد فريضة على المسلمين ، لتبليغ الرسالة ، والدفاع عن دار الإسلام ﴿ ... حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله ... ﴾ (الأنفال 39) والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، ومن أحق بالجهاد من الشباب !؟ ومع أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتسابقون إلى الجهاد شيباً وشباباً وهذا ما يراه بعض المفسرين من قوله تعالى ﴿ انفروا خفافاً وثقالاً ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ﴾ (التوبة :41) .
قال بعضهم : خفافاً وثقالاً أي شباباً وشيباً ، وهو ما قاله أبو طلحة وابن عباس والحسن البصري وعكرمة ومقاتل والضحاك وغير واحد (1) وإذا كان هذا الأمر خاصاً في غزوة تبوك ، فالشباب أولى بالجهاد من الشيوخ ، لأنهم أقدر على الجهد والمشقة ، ولذلك تجند الأمم شبابها بين الثامنة عشر والعشرين في الخدمة العسكرية الإلزامية ، لعدة أسباب منها :
1- لأنهم أقدر على تحمل الجهد الجسدي .
2- لأنهم أقل من الشيوخ في مسؤولياتهم تجاه الآخرين ، فهم غير مسؤولين بعد عن الزوجة والأولاد .
3- لأنهم أكثر حماساً وعاطفة ، والحماس والغضب شرطان ضروريان للقتال .
5- مرحلة الشباب تجمع الحيوية مع الوعي :
فبينما تمتاز الطفولة بالحيوية والنشاط والحركة بدون وعي ، وتمتاز الكهولة بالوعي والحكمة والخبرة لكن ينقصها النشاط والحيوية ، تمتاز مرحلة الشباب بأنها تجمع الحيوية والنشاط والحركة مع الوعي والمعرفة إلى حد كبير .
6- لأن فترة الشباب هي فترة الانتماء :
فبينما يتمركز الطفل حول ذاته يتضح خط الغيرية عند الشباب ، ويصير مهتماً بالمجتمع والبشرية ؟ فيبحث عن الحزب أو الجماعة أو الجمعية التي تسلك أفضل الطرق لإصلاح الناس ؟ .
(
(1) 5- تفسير ابن كثير .