الولد يريد أن يحس أنه رجل . والبنت تريد أن تحس أنها أنثى ناضجة ... ، وعندما يلمس الأب أو الأم أن الولد بدأ يحس بأنه أكبر من طفل ، فعليهما أن يسارعا – بفرح – إلى إعلانه : إن إبننا – فلاناً – لم يعد الآن طفلاً ، إنه أصبح رجلاً ، كم يثلج صدر الصبي هذا الإعلان ن ويغذي إحساسه بذاته ويطمئنه على ذاته ، ثم يشركه في شؤون الأسرة ، يرسله نائباً عنه يقابل أحد معارفه ، أو يقضي عملاً في السوق ، أو مكتب البريد ... كما أن الأم تستطيع أن تعهد إليه ببعض المسؤوليات كأن يرافقها أو يرافق أخته إلى المدرسة ، أو يشتري شيئاً لأخيه الصغير ... كما تعلن الأم أن ابنتها – فلانة – لم تعد اليوم طفلة ، إنها صارت (( ست بيت )) ، ثم تشركها في تدبير المنزل ، كإعداد المائدة مثلاً ، أو إعداد (( السلاطة )) ، أو الجلوس مع الضيفات ... ) (1) وهكذا يتدرب الطفل على الحياة ، ويشبع حاجته النفسية إلى تحمل المسؤولية .
المسجد والطفولة الهادئة
(1) 85- محمد قطب ، (2/203) وما بعدها بتصرف .