وأكثر ما يميز أطفال هذه المرحلة ، التفتح الاجتماعي ، فبعد التمركز حول الذات في بداية الطفولة ، ثم الاقتصار على علاقات الأسرة في مرحلة ما قبل المدرسة ، تنمو النزعة الاجتماعية لدى الطفل في هذا العمر ، وأثر المدرسة واضح وهام في النمو الاجتماعي . وأهم ما يميز هذه المرحلة :
1- انفصال الجنسين :
( في هذه الفترة – قبل البلوغ – يتجمع الصبيان في مجموعات من الذكور لا تقبل الإناث في وسطها – في العادة – وتتجمع البنات في مجموعات من الإناث لا تقبل الصبيان في وسطها كذلك ) (1) . وهذه مرحلة انتقالية بين الطفولة حيث لا يتميز الذكور عن الإناث ، ومرحلة البلوغ حيث يتسارع النمو وتظهر الفوارق البارزة بينهما .
2- جماعات الرفاق :
والسعي نحو الأقران ؛ خطوة أولى نحو الرشد ، حيث إن الرشد يعني الاعتماد على الذات ، بدلاً من الاعتماد على الأبوين ، فعندما يسعى الطفل نحو الأقران ، يأنس بهم ، ويكون معهم (( شلة )) لها قيمها وأسرارها ، عندئذ يقلل من تعلقه بوالديه ... ويظهر أثر الفروق الفردية في هذه المرحلة ، وتتبلور جماعات الرفاق في مرحلة الشباب
( المراهقة ) بشكل واضح جداً ، كما سنرى .
3- تحمل المسؤولية :
وتسمى أحياناً رغبة ( الكبر ) ، فالطفل في هذه المرحلة يضايقه أنه طفل ، ويرغب أن ينظر إليه الآخرون كرجل وليس كطفل ، ويذكر الباحث عندما كان طفلاً قبل البلوغ ، في بداية المرحلة الإعدادية ، كان يتضايق لأن النساء لم تكن تحتجب عنه ، وكان إذا مر من قربهن ، يعلمن بأنه سيمر ، فتقول إحداهن له : - مر يا بني أنت مثل ابني فيتضايق لذلك ، والألم يجيش في صدره ، لأنهنّ لا يحتجبن عنه ، وهذا يعني أن الآخرين يعاملونه كطفل ، بينما يريد (( الفتى )) قبل البلوغ أن يعامل كرجل .
وكذلك الفتاة ، تراها تلبس الحجاب وتقلد النساء في أدبهنّ وحشمتهنّ ، وتريد من الآخرين أن ينظروا إليها مثل الكبيرات .
(1) 76- محمد قطب ، ( 2- 199) .