وترجع أهمية المراهقة عند علماء النفس إلى أنها مرحلة التغيرات السريعة التي تطرأ على الفرد ، فتخرجه من عالم الطفولة ، وقد لا يدخل عالم الرجولة فوراً ، بل يبقى في مرحلة انتقالية بينهما ، وتختلف عنهما معاً ، فالمراهق يرى نفسه بأنه لم يعد طفلاً ، ويرى الفرق واضحاً بينه وبين الأطفال ، وينظر الكبار إلى المراهق على أنه لم يرشد بعد ولا يقبلونه في عالم الكبار ، وهكذا تكون المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد .
وخلاصة المراهقة في علم النفس أنها مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرشد ، تتميز بالتغيرات السريعة والشاملة للفرد ، أما القلق والاضطراب فليسا حتميين ، وتطول فترة المراهقة أو تقصر بحسب حضارة المجتمع ، فقد تلغى فترة المراهقة وينتقل الطفل إلى مرحلة الرشد كما في المجتمع الرعوي والزراعي ، وقد تطول فترة المراهقة وتتضخم فتسبب القلق والمرض أحياناً كما في المجتمع الصناعي المعقد .
الاضطراب غير حتمي في المراهقة :
تقول ( مارجريت ميد Mead ) : ( المراهقة مرحلة نمو عادي ، وما دام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي لا يتعرض المراهق لأزمات ) (1) وقد اهتمت ( ميد ) بدراسة المجتمعات البدائية ، كالقبائل التي تعيش في الخيام ، وتمتهن الرعي والصيد ، وقليلاً من الزراعة ، وتقول عن هذه المجتمعات البدائية : ( في هذه المجتمعات تختفي مرحلة المراهقة ، وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشد مباشرة ، بعد احتفال تقليدي ) (2) . وقد أثبتت الدراسات أن المراهقة مرحلة نمو عادي ، وأن المراهق ا يتعرض لأزمة من أزمات النمو ما دام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي . (3)
(1) 24- حامد زهران ، ص 292 .
(2) 25- عبدالرحمن العيسوي ، ص 29 .
(3) 26- حامد زهرا ن ، ص 292 .