تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن حجر ( 8_694) يرحمه الله : في رواية عند أبي داود : خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ، وللسرخسي ( أو علمه ) ، أكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو ، وكذا عند أبي داود ، والترمذي . وهي ( أي الواو ) أظهر من حيث المعنى ، لأن ( أو ) تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين ، فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه . ولا يقال يلزم من تعلمه وعلمه ( على رواية الواو ) أن يكون أفضل ممن عمل به ، من غير أن يتعلمه ولم يعلمه غيره . لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم ، والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط . بل من أشرف العمل تعليم الغير ، ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه ، من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله ﴿ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ﴾ ( فصلت : 33 ) ، والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع . فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه ، قلنا : لا ، لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب ، فكان الفقه لهم سجيه ، فمن كان في مثلهم شاركهم في ذلك ، لا من كان قارئاً أو مقرئاً محضاً لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرئه أو يقرؤه . فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن أهو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً ، قلنا حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل ، ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم .

تربية الأطفال في الحديث الشريف · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأطفال في الحديث الشريفص ١٥١