وأكد ابن القيم _ يرحمه الله _ هذه المسؤولية فقال : ( قال بعض أهل العلم : إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة ، قبل أن يسأل الولد عن والده ، فإنه كما أن للأب على ابنه حقاً ، فللإبن على أبيه حق ، فكما قال الله تعالى : ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسناً ﴾ (العنكبوت : 7) قال أيضاً : ﴿ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ﴾ (التحريم : 6) ، فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم ، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كباراً ، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق ، فقال : يا أبت إنك عققتني صغيراً ، فعققتك كبيراً ، واضعتني وليداً فأضعتك شيخاً (1) .
* _ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت )) (2).
* _ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( سماهم الله _ تبارك وتعالى _ أبراراً ؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك _ حقاً _ كذلك لولدك عليك _ حقاً _ ) (3).
حقوق الأطفال على الكبار :
(1) 2- محمد نور سويد ، ص (27) .
(2) 3- رواه الحاكم في مستدركه (1_41) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي .
(3) 4- العيال (175) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( رقم :94 ) ، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (3_84) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( أدب ابنك فإنك مسؤول عن ولدك ، ماذا أدبته وماذا علمته ، وإنه مسئول عن برك ، وطواعيته لك ) .