تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحب والكره خطان آخران من خطوط النفس المزدوجة المتقابلة ، يشملان مساحة واسعة من النفس ، مساحة واسعة من الحياة ، ... إن الإنسان يحب نفسه ، كذلك ركب في فطرته ، ويكره كل ما يقف دون تحقيق رغباته ) (1) . ثم يخرج موضوع الحب من الذات لأول مرة ؛ لينصب على الأم ، فهي أول محبوب للرضيع ، عندما يشعر بحبها له ؛ فيبادلها الحب ، وهكذا ينمو الحب عندما يخرج من الذات إلى الآخرين ، وكلما زاد نموه شمل قطاعاً كبيراً من الآخرين . ( وأن الحب الذي تمنحه الأم للطفل ، ولا يستطيع غيرها أن يمنحها إياه ؛ هو الذي يعلم الطفل الحب ، ويوازن في نفسه خط الكره الفطري ) . (والأم المسلمة عليها أن تدرك أنه لا شيء على الإطلاق ينبغي أن يحول بينها وبين منح الطفل حاجته الطبيعية من الحب والحنان والرعاية ، وأنها تفسد كيانه كله إن هي حرمته من هذه المشاعر ، التي أودعها الله برحمته وحكمته في كيانها بحيث تتفجر تلقائياً لتفي بحاجة الطفل) (2) .

تقبيل الأطفال :

للقبلة دور فعال في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته ، كما أنها تسكن ثورته وغضبه ، وتشعره بالإرتباط الوثيق في تشييد علاقة الحب بين الكبير والصغير ، وهي دليل رحمة القلب والفؤاد لهذا الناشيء ، وهي برهان على تواضع الكبير للصغير ، وقبل كل شيء هي السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) . وقد صنف البخاري يرحمه الله باباً في كتاب الأدب سماه : باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، وقال ثابت عن أنس : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه . وهذه بعض الأحاديث التي وردت فيه :

(1) 3- محمد قطب ، (1/141) .

(2) 1- محمد قطب ، (2/111) .

(3) 2- محمد نور سويد ، ص (179) .

تربية الأطفال في الحديث الشريف · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأطفال في الحديث الشريفص ١٢٩