والأسرة مجتمع صغير ، يتربى الأولاد فيها على العدل ، فتنمو عندهم الكرامة الإنسانية ، ويحرصون على صونها وحفظها من الذل ، حتى إذا كبر هؤلاء الأولاد ؛ كانوا رجالاً شجعاناً ، لا يخافون في الله لومة لائم ، فقد تربوا على أن يعدل بينهم ، ولم يعتادوا على الظلم والذل ، ومثلهم لا يمكن أن يحكمه الطاغوت المستبد .
أما الأولاد الذين تربوا في أسرة تفضل بعض الأولاد على بعضهم الآخر ؛ ينغرس فيهم الذل والخنوع للسلطة التي تفعل ما تريد حسب نزواتها وهواها كما ينشأ هؤلاء الأخوة على الحقد فيما بينهم والضغينة ، كما فعل أخوة يوسف عليه السلام ن عندما ظهر لهم أن أباهم يعقوب عليه السلام يفضل يوسف وأخاه عنهم ، ويحبه أكثر منهم.
وعندما يعتاد الإنسان على العدل فإن كرامته تنمو فيشعر بها ويدافع عنها ، فهذا عدل الفاروق رضي الله عنه وصل أثره إلى رعايا الدولة الإسلاميةفي مصر ، فلم يرض القبطي أن يضرب ابن الوالي ابنه ، ولم يسكت ـ كما يفعل كل المسلمين اليوم _ وإنما تجشم الصعاب ورحل إلى عمر رضي الله عنه فاشتكى له ، فأحضر الخليفة عمرواً وولده واقتص منهما وقال قولته المشهورة : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً . وذاك صحابي يقاطع عمر وهو يخطب على المنبر ، ويقول له : لا سمعاً ولا طاعة !!! ، وثالث رضي الله عنهم يقاطع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وهو يخطب على المنبر ويكرر أن المال مال الله ، فيقول الصحابي : إنما هو مال المسلمين ، وليس مال أبيك وأمك ... هكذا كان المواطن المسلم ، بعد أن تربي على محبة العدل وكره الظلم والذل والخضوع .
الأخوة بدلاً من التباغض :