1- عن إبراهيم بن علقمة قال : بينا أنا أمشي مع عبد الله رشي الله عنه فقال ك كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) (1). وفي رواية أخرى عند البخاري – كتاب النكاح – ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) (2).
قال ابن حجر ( 9/10 ) : يا معشر الشباب : المعشر جماعة يشملهم وصف ما، والشباب جمع شاب ، وأصله الحركة والنشاط ، وهو اسم لمن بلغ ، إلى أن يكتمل ثلاثين ، وخص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ ، وإن كان المعنى معتبراً إذا وُجد السبب في الكهول والشيوخ أيضاً . أما الباءة فهي : القدرة على الجماع ، أو القدرة على مؤن 0 نفقة ) الزواج ، والجمع بينهما كما قال عياض : أي بلغ الجماع وقدر عليه ( مالياً ) فليتزوج ، وقسم الشباب إلى قسمين : قسم يتوقون إلى الزواج ولهم الاقتدار عليه ، فندبهم إلى التزويج دفعاً للمحذور ، بخلاف الآخرين فندبهم إلى أمر تستمر به حالتهم .
ولا بد من التنبيه إلى لام الامر في الفعل ( فليتزوج ) ، وظاهر اللفظ يفيد الأمر ، كما يرى بعض أهل الظاهر ، ورواية عن أحمد ؛ أنه على الوجوب وليس الندب ؛ إذا خاف العنت يلزمه أن يتزوج أو يتسرى _والله أعلم _(3).
(1) 1- صحيح البخاري ، كتاب الصوم ، رقم (1905) .
(2) 2- صحيح البخاري رقم (5065) . ومسلم رقم (1400) .
(3) 3- مختصر سنن أبي داود (3/3) رقم الحديث ( 1962) .