قوله تعالى: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ) ﴿النمل: 40﴾ وقد يكون الحضور والقرب معنويين، نحو قوله تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) ﴿النمل: 40﴾)) (1)
وقال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: (قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) ﴿الأنعام: 58﴾ ((وحقيقة (عند) أنَّها ظرف المكان القريب، وتستعمل مجازًا في استقرار الشيء لشيء وملكه إياه، كقوله تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ) ﴿الأنعام: 59﴾ وتستعمل مجازًا في الاحتفاظ بالشيء، كقوله تعالى: (وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ﴿الزخرف: 85﴾ وقوله تعالى: (وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ) ﴿إبراهيم: 46﴾ ولا يحسن في غير ذلك)) وقال في الهامش: ((أردتُ بهذا أنَّ استعمال (عند) مجازًا في غير ما ذكرنا مشكوك في صحة استعماله في كلام العرب)) (2) وقال في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ) ﴿الأعراف: 206﴾ ((و (عند) مستعمل مجازًا في رفعة المقدار والحظوة الإلهية)) (3) وقال في تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ) ﴿القصص: 27﴾ ((و (عند) تستعمل في الذات والنفس مجازًا ... والتقدير: فإتمام العشر من نفسك)) (4)
تبيَّن مما تقدم ذكره أنَّ الظرف (عند) أينما ورد في القرآن الكريم إمَّا أن يكون مستعملاً في القرب والحضور الحسي أو المعنوي، وإمَّا أن
(1) البرهان ص 849 - 850.
(2) التحرير والتنوير 6/ 133.
(3) التحرير والتنوير 8/ 414.
(4) التحرير والتنوير 10/ 276.