تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني عشر، عنده، أي: برضائه ويقبله، قوله سبحان في سورة آل عمران: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) ﴿آل عمران: 19﴾ يعني: برضاء الله تعالى)) (1)

قال الخليل: ((عند: حرف الصفة، فيكون موضعًا لغيره، ولفظه نصب؛ لأنَّه ظرف لغيره، وهو في التقريب شبه اللزق)) (2) وقال ابن فارس: ((فأمَّا قولهم: زيد عند عمرو، فليس ببعيد أن يكون من هذا القياس، كأنَّه قد مال عن الناس كلهم إليه حتى قرب منه ولزق به)) (3) ... وقال ابن هشام: ((عند: اسم للحضور الحسي نحو: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ) ﴿النمل: 40﴾ والمعنوي: نحو: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) ﴿النمل: 40﴾ وللقرب كذلك نحو: (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴿14﴾ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) ﴿النجم: 14 - 15﴾ ونحو: (وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ) ﴿ص: 47﴾ ... قولنا: عند: اسم للحضور، موافق لعبارة ابن مالك، والصواب اسم لمكان الحضور؛ فإنَّها ظرف لا مصدر، وتأتي أيضًا لزمانه نحو: الصبر عند الصدمة الأولى)) (4)

فـ (عند) ظرف مع دلالته على القرب ويستعمل في الأمور الحسية والمعنوية على حد سواء، جاء في الإتقان وغيره: ((عند: ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب سواء كانا حسيين نحو قوله تعالى: (فَلَمَّا رَآهُ

(1) الوجوه والنظائر ص 346 - 347.

(2) العين ص 686.

(3) مقاييس اللغة ص 612.

(4) مغني اللبيب 1/ 155 - 156.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ٣٦٨