وجعلوا الإنسان في الوجه السابع عشر بمعنى: عبد الرحمن بن أبي بكر في قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الأنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) ﴿الأحقاف: 15﴾ كما قال الدامغاني والقيروزآبادي، أو أبو بكر الصديق كما قال ابن الجوزي، ومن الواضح أنَّه أراد من الإنسان جنس الإنسان، لا شخصًا بعينه، قال الطبري في تفسير الآية: ((يقول تعالى ذكره: ووصينا ابن آدم بوالديه الحُسْنَ في صحبته إياهما)) (1)
وجعلوا الإنسان في الوجه الثامن عشر بمعنى: عتبة بن ربيعة في قوله تعالى: (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا) كما قال الدامغاني، أو بمعنى: عياش بن ربيعة كما قال الفيروزآباي، وابن الجوزي الذي جعل الإنسان بمعنى عتبة بن ربيعة في نزهته (2) جعله بمعنى الوليد بن المغيرة في تفسيره (3) والمراد أيضًا جنس الإنسان وهذا ما جاء في التفسير (4) وقال ابن عطية: ((الإنسان في هذه الآية لا يراد به العموم، وإنَّما يراد به بعضه وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء، ولا أمانة في الناس، فأنت تعم مبالغة، ومرادك البعض)) (5) وقال ابن عاشور: ((والتعريف في الإنسان تعريف الجنس، وهو يفيد
(1) جامع البيان 26/ 20.
(2) ينظر: النزهة ص 64.
(3) ينظر: زاد المسير 5/ 58.
(4) ينظر: جامع البيان 15/ 176 والكشاف 2/ 662.
(5) المحرر الوجيز 3/ 480.