تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجه منهما، هنيئًا يعني: حلالاً بلا إثم، قوله سبحانه وتعالى في سورة النساء: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) ﴿النساء: 4﴾ يعني: فإن أحللن لكم عن شيء منه بطيبة النفس فكلوه هنيئًا بلا إثم

والوجه الثاني، هنيئًا بلا داء ولا موت قوله سبحانه في سورة الحاقة: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) ﴿الحاقة: 24﴾ يعني بلا داء ولا موت)) (1)

لا حاجة إلى قوله: بلا موت، بعد قوله: بلا داء، ولم أجد من المفسرين من قرن الموت بالداء، وإذا كان الهنيء كما عرفه أهل اللغة يعني: كل خير لا يلحق فيه مشقة، فإنَّ الإثم والداء اللذين كانا وجهي الهنيء سيدخلان ونحوهما في لوازم المشقة؛ لذلك لم أجد في كتب التفسير التي رجعتُ إليها من فرَّق بين معنى الهنيء الوارد في شاهد الوجه الأول وبين معنى الهنيء الوارد في شاهد الوجه الثاني، فقد فسَّر الطبري شاهد الوجه الأول بأنَّه ((إذا كان غير إضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء)) (2) وفسَّر شاهد الوجه الثاني بأنَّه ((لا تتأذون بما تأكلون ولا بما تشربون)) (3) وفسَّر القرطبي الهنيء في شاهد الوجه الأول بأنَّه ((كل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو مريء)) (4) وفسَّره في شاهد الوجه الثاني بأنَّه ((لا تكدير فيه ولا

(1) الوجوه والنظائر ص 463.

(2) جامع البيان 4/ 302.

(3) جامع البيان 29/ 73.

(4) الجامع لأحكام القرآن 5/ 23.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ١٦١