والوجه الخامس، الحضور: المجاورة قوله تعالى في سورة الأعراف: (واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) ﴿الأعراف: 163﴾ أي: مجاورة له، وهم أهل أيلة
والوجه السادس، الحضور، يعني: السماع، قوله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا) ﴿الأحقاف: 29﴾ يعني: سمعوه
والوجه السابع: الحضور بعينه، قوله تعالى في سورة الساعة: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ) ﴿القمر: 28﴾ يعني: الحضور بعينه)) (1)
وذكر ابن الجوزي هذه الأوجه للحضور نفسها وبشواهدها نفسها، وأضاف إليها وجهًا ثامنًا هو ((الإصابة بالسوء، ومنه قوله تعالى في المؤمنين: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) ﴿المؤمنون: 98﴾ أي: أن يصيبوني بسوء)) (2)
جعل الدامغاني وابن الجوزي الحضور في الوجه الأول بمعنى الكتابة في قوله تعالى: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) وقوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا) أي: مكتوبًا، والكتابة ليست وجهًا للحضور، وإنَّما هي إحدى لوازمه، أي: جاز أن يجعل بغيرها من اللوازم، والدليل على ذلك أنَّ ابن الجوزي الذي عيَّن جعل
(1) الوجوه والنظائر ص 192.
(2) نزهة الأعين ص 109.