اضطره إلى هذا التفسير المستكره، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه، قال مجاهد في قوله: (إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) أي: مخدوعًا؛ لأنَّ السِّحْر حيلة وخديعة)) (1) ووصف الطبري قول أبي عبيدة بأنَّه ((غير بعيد عن الصواب)) (2) وافتصر الواحدي على القول الثاني وقال: (((إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) مخدوعًا، والمسحور الذي قد سُحِر واختلط عليه أمره)) (3) ونقل الزجاج وغيره القولين ورجحوا القول الثاني، وفسروا المسحور في الآية بمعنى الخداع أو الذي قد سُحِر (4) وهذا هو السِّحْر المعروف.
وجعلوا السحر في الوجه الخامس بمعنى الصرف في قوله تعالى: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) وقد جعل الفراء: تُسحرون، وتُصرفون، وتُؤفكون بمعنى واحد (5) وقال الطبري: (((فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) إنَّما معناه: فمن أيِّ وجه يٌخيَّل إليكم الكذب حقًّا والفاسد صحيحًا)) (6) وهذا هو السحر الذي بمعنى ما تقدم.
(1) تفسير غريب القرآن ص 256.
(2) جامع البيان 15/ 112.
(3) الوسيط 3/ 111.
(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 199 والملخص في إعراب القرآن الكريم ص 172 والكشاف 2/ 645 والمحرر الوجيز 3/ 461 والدر المصون في علوم الكتاب المكنون 7/ 366
(5) ينظر: معاني القرآن 2/ 144.
(6) جامع البيان 18/ 61 وينظر: الوسيط 3/ 296