تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يثنون عما هموا به من منع المساكين (1) أي: أنَهم نووا وعزموا أن يحرموا كل الناس من خيرات جنتهم، ولا يسثنوا من ذلك حتى المساكين منهم، فاستثنيت الشيء من الشيء: حاشيته، وأصل الاستثناء الثَّنْيُ، وهو الكف والرد (2) والتسبيح حتى لو كان المراد منه قولهم: إن شاء الله، فهو يعني التسبيح بعينه كما تبيَّن.

وجعل التسبيح في الوجه الرابع بمعنى التوبة في قوله تعالى: (قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ومن اللغو جعل التسبيح بمعنى التوبة؛ لأنَّه قد ذكرها بعده بلفظها (تُبْتُ إِلَيْكَ)؛ لذلك نجد المفسرين يفسرون (سُبْحَانَكَ) بغير معنى التوبة فقد فسرها الطبري بقوله: ((تنزيهًا لك يا رب، وتبرئة أن يراك أحد في الدنيا ثم يعيش)) (3) حتى فصل الواحدي بينهما في التفسير فقال: (((قَالَ سُبْحَانَكَ) تنزيهًا لك عن السوء (تُبْتُ إِلَيْكَ) عن مسألتي؛ وذلك أنَّه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب)) (4) فالمراد من التسبيح هنا ((أي: تنزيهًا لك)) (5) كما قال ابن عطية، أو ((تنزيهًا وتعظيمًا وإجلالاً)) (6) كما قال ابن كثير، أو ((أنزهك تنزيهًا))

(1) ينظر: روح المعاني 15/ 34.

(2) ينظر: لسان العرب 3/ 50 وتاج العروس 37/ 151

(3) جامع البيان 9/ 68.

(4) الوسيط 2/ 408.

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/ 451.

(6) تفسير القرآن العظيم 3/ 341.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ١٠٩