تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يذكر هنا التفرقة الواضحة التي أقامها البعض بين المفهوم الوضعي للمنفعة التي يتعلق بإشباع النفس في إطار الماديات فقط والمفهوم الإسلامي الذي يستلزم الموازنة بين الإشباع المادي والإشباع غير المادي للنفس وللغير أو بين ذلك المفهوم الوضعي الذي يعتمد على الفلسفة الفردية في إمتاع الذات إلى الحد الأقصى Hedonism دون النظر إلى الغير والمفهوم الإسلامي الذي يعتمد على فلسفة المسئولية تجاه الغير في إطار ما أحله الله من الطيبات.

فالفرد لا يسعى إلا معظمة منفعته الخاصة دون اعتبار لمن هو مسئول عنهم على درجات مختلفة من المسئولية، ومن ثم أمكن اقتراح دالة الاستهلاك الفردي لتعبر عن هذه الموازنات السلوكية (يسري 1988، 2003) (1). وفي بحث عن نظرية سلوك المستهلك من منظور إسلامي قام فيها خان (1992) (2) بمقارنة دقيقة بين فروض النظرية الوضعية والفروض الإسلامية التي ينبغي أن تحكم سلوك المستهلك المسلم حينما يوازن بين الإنفاق في سبيل إشباع الحاجات الدنيوية والإنفاق في سبيل الله معتمداً أكثر على تقنيات التحليل المستبان Revealed Preference بدلاً من تحليل منحنيات السواء فقط الذي استخدمه أنس الزرقاء من قبل. ثم تطرق بالتفصيل إلى مفهوم الإسلام للحاجة Need وفكرة المصلحة في مواجهة فكرة المنفعة. ورأى فيهم خان أنه بالرغم من أن مفهوم المصلحة يظل متعلقاً بالعامل الشخصي Subjective إلا أن طبيعة هذا العامل فيه أقل حدّة من مفهوم المنفعة مما يجعل مفهوم المصلحة أقل غموضا وأكثر صلاحية في تحليل سلوك المستهلك المسلم.

ويقرر بناء على ذلك أن المصلحة الفردية لدى المسلم ستكون دائماً متناسقة أو متلائمة مع المصلحة الاجتماعية على عكس المنفعة الفردية التي ستكون دائماً

(1) انظر عبد الرحمن يسري أحمد، دراسات في علم الاقتصاد الإسلامي، دار الجامعات المصري، الإسكندرية، ط 1، الطبعة الثالثة 2003، الدار الجامعية، الإبراهيمية، الإسكندرية.

(2) Fahim Khan, Theory of Consumer Behavior in Islamic Perspective in Ausfa Ahmad, et al (eds)

Lecture Islamic economics, 1412 h, 1992,pp 169 - 181.

تقويم مسيرة الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقويم مسيرة الاقتصاد الإسلاميص ٤٠