تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقرأ - إن كنت من طلاب الآخرة لا من طلاب الدنيا - تلك الكتب والأبواب لتزداد رغبة في الآخرة وإقبالاً عليها ورهبة من الدنيا وزهداً فيها وإعراضاً عنها وحذراً منها على دينك.

اقرأها واعملنَّ بما فيها، ففيها - إن شاء الله - دواء الناس من أدواء القلوب كالكذب والفجور، والعجْب والغرور، والبطر والأشر، والاعتماد على النفس وعدم الرضا بالقدر، والشراهة والطمع، والخوف والهلع، والقنوط والجزع، والشح والبخل، والهوان والذل، والتباهي والكبر، والتطاول والفخر، والرجاء لغير الله، والتوكل على سواه، والبغي والحسد، والبغض في غير الله والحقد، والرياء والقِحَة وقلة الحياء، والدناءة والصلف، والحرص على المال والشرف، وسائر المهلكات.

اقرأها عسى الله أن يجعلها سبباً في توبة نصوح منك وأن ينفعك ويرفعك بها ويجعلك - بها - من المنافسين لأهل الصلاح والخير في الجنة ودرجاتها، لا المتنافسين في الدنيا ودركاتها.

كتب الزهد هي كتب الحكمة (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) ؛ فاقرأها، وتدبرها واعمل بمقتضاها، وساهم في نشر علمها على قدر مكنتك وطاقتك ؛ قال الضحاك بن مزاحم الهلالي كما في كتاب الورع لابن أبي الدنيا: أدركت الناس وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام(1)؛ هذا قول هذا التابعي الجليل فماذا عسانا قائلون؟!

(1) قال الضحاك في رواية أخرى: لقد أدركت أصحابي وما يتعلمون إلا الورع، وفي ثالثة: لقد رأيتنا وما يتعلم بعضنا من بعض إلا الورع. انظر الورع لابن أبي الدنيا رقم 50 و 51 والزهد الكبير للبيهقي ص312.

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ٧