أخبرنا رجل عن زيد بن أسلم قال: بلغني أن المؤمن يمثل له عمله يوم القيامة في أحسن صورة وأحسن ما خلق الله وجهاً وثياباً وأطيبه ريحاً، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء أمَّنه، وكلما تخوف شيئاً هوَّن عليه فيقول: جزاك الله من صاحب خيراً من أنت؟ فيقول: أما تعرفني، قد صحبتك في قبرك وفي دنياك، أنا عملك، كان والله حسناً، فلذلك تراني حسناً، وكان طيباً فلذلك تراني طيباً، تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا وهو قول الله تبارك وتعالى (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) حتى يأتي به إلى ربه فيقول: يا رب إن كل صاحب عمل في الدنيا قد أصاب في عمله، وكل صاحب تجارة وصانع قد أصاب في تجارته، غير صاحبي، قد شغل في نفسه فيقول له الرب تبارك وتعالى: فما تسأل له؟ فيقول: المغفرة والرحمة، أو نحو هذا، فيقول: فإني قد غفرت له، ويكسى حلة الكرامة، ويجعل عليه تاج الوقار، فيه لؤلؤة تضيء من مسيرة يومين، ثم يقول: يا رب إن أبويه قد كان شغل عنهما، كل صاحب عمل وتجارة قد كان يدخل على أبويه من عمله، فيعطيان مثل ما أعطى؛ ويتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجهاً وأنتنه ريحاً فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء زاده فزعاً، وكلما تخوف شيئاً زاده خوفاً، فيقول: بئس الصاحب أنت، ومن أنت؟! فيقول: ما تعرفني؟! فيقول: لا، فيقول: أنا عملك، كان قبيحاً فلذلك تراني قبيحاً، وكان منتناً فلذلك تراني منتناً، فطأطىءْ رأسك أركبك فطالما ركبتني في الدنيا، فيركبه وهو قوله (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة). /106-107
تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٢٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تقريب زهد ابن المباركص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي