تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا عوف عن أبي المنهال سيار بن سلامة الرياحي قال: أخبرنا شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم، فاذا كان ذلك قيضت(1) هذه السماء الدنيا عن أهلها فينتشروا [كذا] على وجه هذه الأرض، فلأهلُ السماء أكثر من جميع أهل الأرض جنهم وإنسهم بالضعف، فإذا رآهم أهل الأرض فزعوا إليهم ويقولون: أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا وهو آت، ثم تقاض السماء الثانية، فلأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل هذه السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بالضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض فيقولون لهم أفيكم ربنا؟! فيفزعون من قولهم فيقولون: سبحان ربنا ليس فينا وهو آت، ثم تقاض السموات سماءً سماءً، كلما قيضت سماء كانت أكثر من أهل السماوات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بالضعف جنهم وإنسهم، كلما نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض ويقولون لهم مثل ذلك فيرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تقاض السماء السابعة فلأهلها وحدهم أكثر من أهل ست سماوات ومن جميع أهل الأرض بالضعف، ويجيء الله فيهم تبارك وتعالى والأمم جُثى صفوفاً، فينادي منادٍ: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الحامدون لله على كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانت (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون) فيقومون فيسرحون إلى الجنة، قال: ثم ينادي ثالثة: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانوا (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكوة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ فإذا أخذ من هؤلاء الثلاثة خرج عنق من النار وأشرف على الخلائق له عينان تبصران ولسان فصيح قال: فيقول: إني

(1) أي شُقَّت.

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ٢٥٤