أخبرنا عيسى بن عمر عن عمرو بن مرة قال: حضر رجلاً من أصحاب عبد الله الموتُ فجعل يقول: الموت!! فقالوا له: اتق الله فقد كنتَ وكنت، فقال: الموت!! يا ليت أمي لم تلدني!! . /38
أخبرنا عبد الوهاب بن الورد قال أخبرني سلم بن بشير بن جحل أن أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟! فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي وإني أمسيت في صعود مهبطة، على جنة ونار، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي. /38
أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني أبو قبيل عن أبي عبد الرحمن المرى أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: ألا أخبركم بأفضل الحسرات؟ رجل جمع درهماً إلى درهم وقيراط إلى قيراط، ثم مات وورثه غيره فوضعه في حقه وأمسكه عن حقه(1). /38
أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان قال: أخبرنا ابن أبي مليكة قال: سمعت يزيد بن معاوية يقول في خطبته: أيكم ما مرض مرضاً أشفى منه(2)، فلينظر أي عمل كان أغبط عنده فليلزمه وأي عمله كان أكره عنده فليذره. /38-39
أنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل [قال]: إننى اليوم لأشيق للموت، خفيف الحاذ، ما عليَّ دين، ما أدع عيالاً أخاف عليهم الضيعة، [ما بي](3) إلا هول المطلع؛ فإذا أنا مت فأسرعوا بي إلى حفرتي واطرحوا عليَّ أطباقاً من قصب، فإني رأيت المهاجرين يستحبونه على ما سواه، ولا تطيلوا جدثي في السماء. /39
أخبرنا نعيم قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة قال: توفي رجل قال: فجعل أبو هريرة يمر بالمجالس ويقول: إن أخاكم فلاناً توفى فاشهدوا جنازته. /39
(1) في هامش مخطوطة الأصل: "صوابه (ولم يمسكه عن حقه) "؛ أقول: إن كانت عبارة الأصل محفوظة فإن معناها أن الوارث أنفقه في حق نفسه لا في حق صاحبه الأول.
(2) المراد – على ما يظهر - : قارب بسببه الهلاك.
(3) زيادة من طبقات ابن سعد 6/108.