تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا عبد الوهاب بن الورد عن عثمان بن زادويه قال: كنت مع سعيد بن جبير يريد الجمرة فقلت له: هل لك في أخيك وهب بن منبه فهذا منزله؟ قال: نعم، فانحرفنا إليه ومع سعيد إبنه عبد الله، فتحدثنا، ثم قال سعيد: أترى ابني هذا؟ كأني خرجت وأمه حبلى به حتى بلغ ما ترى من السن فقال وهب: إني وجدت في كتاب الله المنزل - أو قرأته في كتاب الله المنزل - في ذكر الصالحين أنهم كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا لذلك ووجدوا في أنفسهم، وإذا أصابهم الشيء من البلاء فرحوا به واستبشروا وقالوا: الآن عاتبكم ربكم فأعتبوه(1). /26

باب في ثواب المعزّي والصبر على المصيبة

أخبرنا أبو مودود المديني قال: حدثنى طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: بلغني أن من عزى مسلماً بمصيبة كساه الله يوم القيامة رداء - أو قال: برداً - على رؤس الأشهاد يحبر به، فسألت طلحة: ما يحبر به؟ قال: يغبظ به. /28

أخبرني ابن لهيعة عن عطاء بن دينار أن سعيد بن جبير قال: الصبر إعتراف العبد بما أُصيب منه واحتسابه الأجر عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر. /28

أخبرنا محمد بن سليم أبو هلال عن أبي جمرة الضبعي قال: أوصاني أبي أن لا تُتبعني صوتاً، وإذا خرجت مع جنازتي فاحمل سريري مع القوم، أو امشِ في ناحيتهم، وإذا دفنتني فألِظَّ بالأرض، وإذا رجعت فاغسل رأسك واجلس في مجلس قومك. /28

أخبرنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن أنس بن مالك دفن إبناً له فقال: اللهم عبدك وولد عبديك، وقد رُدَّ إليك، اللهم فارأف به وارحمه، وجاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله منا بقبول حسن؛ ثم رجع إلى أهله فغشى أهله وادَّهن وطعم وكان إذا رأى منهم حزيناً زجره. /28-29

(1) من الإعتاب، أي أزيلوا عتابه واسترضوه.

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ٢٢٤