قال وغير واحد يعني سفيان(1) عن مورق العجلي قال: ما امتلات غيظاً(2) قط ولا تكلمت في غضب قط فأندم عليه إذا رضيت، ولقد تعلمت الصمت عشر سنين، ولقد سألت ربي مسألةً عشر سنين فما أعطانيها وما أيست منها وما تركت الدعاء بها، وما أحد يموت فأوجر عليه إلا أحببت أن يموت، فسئل: ما الذي دعا ربه؟ فقال: ترك ما لا يعنيني. /11
باب استماع اللهو
أخبرنا خالد بن حميد عن عبد الرحمن بن زياد بن انعم ان أبا ذر الغفاري دعي إلى وليمة فلما حضر إذا هو بصوت فرجع فقيل له: ألا تدخل؟! فقال: اسمع فيه صوتاً، ومن كثر سواداً كان من أهله، ومن رضي عملاً كان شريك من عمله. /12
أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: يقال يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزهون انفسهم واسماعهم عن اللهو ومزامير الشياطين اجعلوهم في رياض المسك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثناءً عليَّ وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. /12
أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن سعد بن مسعود أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم صلى الله عليهما فقال: أخبرني بما يقرب من رضا الله وما يبعد من سخط الله فقال: لا تغضب، قال: الغضب ما يبدأه وما يعيده؟ قال: التعزز والحَمِيّة والكبرياء والعظمة، قال: فغير ذلك أسألك عنه؟ قال: سل عما بدا لك، قال: الزنا ما يبدأه وما يعيده؟ قال: النظر، فيقع في القلب ما يكثر الخطو إلى اللهو والغنى(3) فتكثر الغفلة والخطيئة ولا تُدِمِ النظر إلى ما ليس لك فإنه لن يمسك ما لم تر ولن يرسك ما لم تسمع. /12
باب في إعجاب المرء بنفسه
(1) كذا في الأصل ويظهر أن في العبارة سقطاً أو تحريفاً، ولعل الصواب (وقال غير واحد عن سفيان---)، وإذا تم هذا يظهر حينئذ أن هذا الأثر من زيادات نعيم على شيخه ابن المبارك.
(2) في الأصل (غيظ).
(3) لعل الصواب أو المراد (الغناء).